حيدر حب الله

31

حجية الحديث

والمحدّثين « 1 » ، وإذا حلّلنا التواتر نفسه هناك رأينا - ببركة التحليل المعمّق الذي قدّمه السيد الصدر هنا ، وبالمقارنة بين موقفهم في باب التجربيات وباب المتواترات - رأينا أنّه يقوم في المنطق الأرسطي على قياس منطقي عقلي « 2 » ، وهذا القياس مؤلّف من صغرى وكبرى : أ - أما صغراه ، فهي نقل خبر من قِبَل جماعة كثيرة من الناس من بلدان متفرّقة ولا يعرفون بعضهم بعضاً و . . ب - وأمّا الكبرى ، فإنّه وطبقاً لهذا المعطى الذي في الصغرى يُسقط المنطق الأرسطي بدهية عقليّة قبلية يعتبرها من معطيات العقل الأوّلية غير الناتجة عن برهان أو دليل أو مقدّمات أو تجربة ، ربما شأنها في ذلك شأن استحالة اجتماع النقيضين ، وهذه القاعدة الكلّية الكبرويّة تقضي بأنّ احتمال كون هذا الأمر - أي نقل هذا الخبر من هذه المجموعة التي بهذه المواصفات - صدفةً مستحيل ، ولنلاحظ كلمة ( مستحيل ) بما تعنيه في المنطق الأرسطي والفلسفة العقليّة . وملاك هذه الاستحالة هو قانون عقلي أوّلي يقول بأنّ الاتفاق والصدفة لا تكون دائميةً ولا أكثرية « 3 » - وهو قانون طرحوه في مباحث القضيّة التجربيّة ولم نعثر لهم على

--> ( 1 ) انظر : المظفر ، المنطق : 333 ؛ وراجع : عمر بن سهلان الساوي ، البصائر النصيريّة في علم المنطق : 376 ؛ والعلامة الحلي ، القواعد الجليّة في شرح الشمسيّة : 397 ؛ وابن سينا ، النجاة من الغرق في بحر الضلالات : 115 ؛ وقطب الدين الرازي ، تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسيّة : 459 ؛ وعبد الله اليزدي ، الحاشية على تهذيب المنطق : 111 . ( 2 ) ذكر ابن سينا التمييز بين الاستقراء والتجربة بدخول القياس في التجربة دون الاستقراء ، ممّا يعني أنّ التتبع والتقرّي والكثرة لا تفيد اليقين في المنطق الأرسطي ما لم ينضم إليها هذا القياس الذي تكون كبراه نفي أكثرية الاتفاق ، فانظر : منطق الشفاء 3 : 95 - 98 ، كما تعرّض لتحويل آخر للاستقراء إلى قياس في المصدر نفسه 2 : 562 - 564 . ( 3 ) للمزيد ، انظر : ابن سينا ، منطق الشفاء 3 : 95 ؛ وصدر الدين الشيرازي ، الحكمة المتعالية في